الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
301
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
" إن الناس قد جهدوا على إطفاء نور الله حين قبض الله تبارك وتعالى رسول الله صلَّى الله عليه وآله وأبى الله إلا أن يتم نوره ، وقد جهد علي بن أبي حمزة على إطفاء نور الله حين قبض أبو الحسن فأبى الله إلا أن يتم نوره ، وقد هداكم الله لأمر جهله الناس فأحمدوا الله على ما منّ عليكم به " . وفيه ( 1 ) ، عن أصول الكافي بإسناده عن أبي الحسن الماضي عليه السّلام قال : قلت : هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق 9 : 33 قال : " هو الذي أمر رسوله بالولاية لوصيه ، والولاية هي دين الحق ، قلت : ليظهره على الدين كله 9 : 33 ؟ قال : يظهر على جميع الأديان عند قيام القائم ( عج ) قال : يقول الله : والله متم نوره 61 : 8 ولاية القائم ( عج ) ولو كره الكافرون 61 : 8 بولاية علي ، قلت : هذا تنزيل ؟ قال : نعم ، أما هذا الحرف فتنزيل وأما غيره فتأويل " ، الحديث . أقول : قوله عليه السّلام : " جهد الناس على إطفاء نور الله ، فأبى الله إلا أن يتم نوره بأمير المؤمنين ، " المراد من نور الله هو مقام ولايتهم وحقائقهم النورانية بما هي مظاهر للعلم والمعارف والأسماء الإلهية كما لا يخفى ، وقد أبى الله إلا أن يتم بأمير المؤمنين أي بحقيقته وبيانه وأحواله وأفعاله ، وإظهار مقامه في الخلق ، ومنه يعلم معنى الحديث الثاني كما لا يخفى . ثم إن إذنه التكويني برفعها بالنسبة إلى البيوت المعنوية ، فظاهر مما ذكرنا ، وأما إذا أريد منها البيوت الظاهرية فمشاهدهم عليهم السّلام فأيضا هو تعالى قد قدّر ترفيعها بظهور الكرامات والمعجزات والاستضاء بها ، وإنها مورد لاحترام الناس خصوصا لأهل الولاية كما لا يخفى فإنها مظاهر للكرامات وموارد للاحترام ، وإن أزال المعاندين عن بعضها صورة الحرم والقبة والضريح لها كما في أئمة البقيع عليهم السّلام إلا أنها مع ذلك آثار العظمة تظهر منها خصوصا لأهلها كما لا يخفى وسيجئ .
--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين ج 2 ص 212 . .